Spirits THEME

  • cut

  • swapBlocks

  • swapBarsBack

Follow us on facebook

تابعونا على :

تصفح المدونة بدون مشاكل

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Latest News

المشاركات الشائعة

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

شائع هذا الأسبوع

Join the Club

18 يونيو 2013

الثورة السورية تفضح المؤامرة


عند نشر هذا المقال تكون الثورة السورية منذ اندلاع شرارتها قد جاوزت السنتين بثلاثة أشهر، مدة كان أقل من نصفها كافياً لدفع الدول الغربية لتجلب بخيلها ورجلها على طاغية ليبيا الهالك القذافي، وأزلام نظامه المجرم، مع أن لا أحد يستطيع إنكار أن ما ارتكبه ويرتكبه شبيحة بشار، بإسناد من قوات الحرس الثوري الإيراني، وعصابات حزب اللات، بحق أطفال ونساء سورية، أشنع وأبشع بمفاوز مما ارتكبه مرتزقة مبدع "الجماهيرية العظمى".

ولعله لم يعد خافياً على أحد، بعد كل الدماء التي أريقت، والأشلاء التي تناثرت على أرض الشام، أن النظام البعثي النصيري لم يكن طوال الخمسة عقود التي حكم فيها رقاب السوريين، سوى خادم مخلص للكيان الصهيوني، وأن حزب إيران في لبنان هو بمثابة كلب يحرس حدود الصهاينة الشمالية، وأن إيران ليست إلا خنجراً مجوسياً موجهاً لظهر الأمة الإسلامية؛ حقائق باتت اليوم ناصعة البياض في أعين كثيرين من إخواننا الذين كِدنا نيأس -حتى وقت قريب- من جدوى محاولة إقناعهم بنفاق القوم، فرب ضارة نافعة.

إنه تحالف بين الغرب وإيران واضح المعالم، مكشوف النوايا، لم تعد تجدي في إخفائه التصريحات النارية المتبادلة بين "الشيطان الأكبر" و"محور الشر"، سيما بعد تقديم الغرب دولة العراق صيداً ثميناً على طبق أمريكي من ذهب لإيران، مكافأة لها على دعمها العسكري والمخابراتي الكبير للقوات الغازية، لإسقاط نظام صدام، وكذلك فعلت من قبل في أفغانستان؛ أحداث جسام، ومآسي عظام، والعرب يتابعون بشغف نهائيات دوري تنزانيا للتنس.

أما اللاعب السوري الرسمي فَلِبَيان عمالته عند تقليب صفحات تواطئه المعاصر، بغض النظر عن أرشيفه القديم، يكفي التأمل في حادثة قصف الطيران الصهيوني مؤخراً لما أسماه "المخزون الاستراتيجي من الأسلحة الفتاكة" التي يمتلكها نظام بشار، فخاصية الفتك لم يتفطن لها بنو صهيون على امتداد سنوات الجوار الطويلة إلا حين استيقنوا قرب سقوطها بيد الكتائب المؤمنة التي تجاهد لحفظ دماء وأعراض المستضعفين، تلك الكتائب التي يتهمها نظام الشبيحة بالسعي لإشعال حرب بالمنطقة خدمة للصهيونية، وهو الذي ما أطلق رصاصة واحدة على جنود الصهيونية الجاثمين على أرض الجولان منذ عقود، محتفظاً عند كل اعتداء -متفق على تفاصيله- بعشرات "حقوق الرد"، فلما أراد شعبه حرية وكرامة أفرغ عليه مخزونه الاستراتيجي الفتاك.

واليوم، بعد قيام ثورة الشام، وتورط حزب إيران في سفك دماء المسلمين، يتمثل المرء قول الحق سبحانه: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً} وهي -لا شك- آية تصور واحداً من مشاهد يوم الحساب، حين سينسف رب العزة قصور الرمال التي شيدها المنافقون في الحياة الدنيا، يوم كانوا يخادعون المؤمنين بزخرف القول والعمل، من خلال التزييف الإعلامي والتحريف التاريخي؛ لكنها (الآية) تنطبق كذلك على واقع ما يسمى "حزب الله" حين تورطت عصاباته في حربها على الشعب السوري، فقد فهِم العالم أجمع زيف وسرابية تلك الهالة التي أراد نظام الملالي في طهران إضفاءها على حزبه في لبنان، لإقناع أهل السنة تحديداً بأن الرافضة هم من يحملون لواء مقاومة الكيان الصهيوني والغطرسة الغربية عموماً.

ففي الجمعة قبل الأخيرة من ماي المنصرم خرجت جموع الشعب السوري لترد على جرائم حزب الشيطان بحق أطفال بلدة القصير، برفع شعار "دجال المقاومة.. القدس ليست في حمص" في إشارة تهكمية على كذبة الحزب بكونه يسعى لتحرير فلسطين من الصهاينة.

هكذا فضحت الثورة السورية حجم المؤامرة الصهيوصفوية ضد أمة الإسلام، مثلما فضحت وعرّت ذُلّنا، وكشفت غثائية جموعنا الغفيرة، التي أرهقتها وفتنتها مهرجانات الأنغام، وحفلات الرقص، والمجالس الرومانسية، وغيرها مما يحتاجه العاري الحافي.

فعذراً يا أطفال درعا وحماة، عذراً يا حرائر حمص وحلب، عذراً يا دماءنا ويا أعراضنا في سورية الحبيبة، فإن الأمة مشغولة عن ندائكم حالياً.. المرجو معاودة النداء لاحقاً، لعل معتصماً أن ينتفض، فيقول.. أنا لها.

 المرأة المسلمة بين زمنين

 ذكريات موازين.. السوداء

 قضية المرأة في المقاربة العلمانية

 إنتاج الخمور بالمغرب.. أرقام مهولة وفساد عريض

08 يونيو 2013

المرأة المسلمة بين زمنين


كتب أحد الجنود الفرنسيين الذين شاركوا في احتلال تونس، في مذكراته قائلاً: "لما كنا نقوم بعمليات التمشيط ومداهمة القرى والجبال بحثاً عن المتمردين، كان في كل مرة يحز في قلبي ويشعرني بالخجل من نفسي ردة فعل النساء، حيث كنّ يهرولن عند رؤيتنا، ويهربن بسرعة البرق نحو زرائب الماشية وإسطبلات الخيول، ويقمن فوراً بتلطيخ أجسادهن بالروث وفضلات الحيوانات لكي نشمئز منهن عند محاولة اغتصابهن، ولا نقربهن بسبب الرائحة الكريهة التي تنبعث منهن بفعل الروث.. حقا، صورة لن تغادر ذهني ما حييت، وتجعلني أكن احتراماً لهؤلاء اللاتي قمن بالسباحة في الروث لأجل شرفهن".

هذا الخيار المر الذي لجأت إليه أولئك النسوة، تفادياً للوقوع فريسة لما هو أمَرّ وأشد على نفس كل حُرّة، لم يكن "ذكاء" انفردت به التونسيات، فمثل ذاك الفعل أو قريب منه تناقل خبرَه كثيرون ممن عايشوا فترة الغزو الإمبريالي الصليبي لبلاد المسلمين مع بدايات القرن التاسع عشر، فالعِرض حينها كان لا يزال أمراً تُبذل للذود عنه المُهج، وتراق لحفظه الدماء، ولم تكن إحاطته بتلك الهالة من التعظيم حِكراً على أهل المفاخر والأمجاد من الصحابة والتابعين، بل ظل الأمر كذلك إلى أواسط القرن الماضي، بمعنى أن العهد بهذا الصنف من النسوة اللاتي صدم سلوكُهن المجندَ الفرنسي، ليس ببعيد ولا فريد.

فما الذي تغير اليوم حتى تحولت جُلّ نساء الأمة من ذلك الحرص على الشرف حد الغوص في قاذورات البهائم، إلى الفجور والابتذال حد الارتماء في أحضان كل داعر؟!

ما الذي قتل الغيرة في قلوب أغلب الرجال حتى أمسينا نرى الواحد منهم يصطحب حليلته ليعرضها في الأسواق والحدائق العامة وهي في كامل زينتها، قد كشفت عن ساقيها وذراعيها، متعطرة، متنمصة، ومتفلجة للحسن، قد علت وجهَها أصباغ بعدد ألوان الطيف؟؟!!
إنها القيم، إنها الهوية الإسلامية التي تعرضت لحملات مسخ ممنهج على مدى عقود، حملات فكرية ثقافية قادها المحتل إبّان مقامه بين أظهرنا، وقبل أن يخرج صاغراً تحت ضربات المقاومة سلّم رايتها لبيادقه من بني جلدتنا؛ فحين تغيرت الثقافة التي تصوغ فكر المسلمين، وتحولت الحاضنة التربوية من البيت والمسجد إلى التلفاز والمدرسة بطِرازها الغربي، تغير تبعاً لذلك -ولابد- نمط حياتهم بشكل تدريجي، ابتداء بالأخلاق والسلوكيات، وانتهاء باللباس الذي يُعد الواجهة المعبرة عن هوية صاحبه.

ويا ليت كل مسلمة تدرك أن أعداء الإسلام يتربصون بها لجعلها خنجراً يسددون به طعنات نجلاء إلى الفضيلة، ليهدموا الأخلاق والمبادئ التي بها قيام كل حضارة؛ فالمرأة من أشد الوسائل التي يوظفها أعداء الأمة لتخريب عقول المسلمين، والإزراء بكرامتهم.

ويبرز الإعلامُ بكافة أصنافه، لاسيما المرئي، كأخطر ميدان تُستغل فيه المرأة لإشاعة الانحلال في المجتمع، فبعد أن كان الرجل المسلم لا يكاد يرى امرأة أجنبية متزينة إلا يوم زفافه، صار اليومَ يراها صباح مساء على شاشة فضائيات بلده المسلم قبل فضائيات بلاد الغرب.

فقد أضحت المرأة في معظم وسائل الإعلام مجرد أنثى لتحريك الغرائز، وتهييج كوامن الشهوة، واستغلها منظرو الحداثة في نسختها الغربية كوسيلة مبتذلة لترويج أي سلعة مهما كانت حقيرة، فهي تارة تقف شبه عارية في إعلان دعائي للسيارات، وفي آخر تتغنج مستجدية عطف المشاهد ليشتري علكة بنصف درهم.

ثم لم تلبث تلك الصورة المهينة للمرأة في الإعلام أن خرجت إلى أرض الواقع، لتتحول شوارع المسلمين وميادينهم إلى ما يشبه الماخور الكبير الذي تعرض فيه إماء الحرية الزائفة أجسادهن الكاسية العارية، "ومن لم يشترِ فلا يُعدَم المشاهدة" عياذاً بالله.

إن هذا الانحراف الأخلاقي الخطير في المجتمعات المسلمة قد نجم عنه انتكاس قلوب كثير من المسلمين، وهو ما أدى بدوره إلى تغير المفاهيم عند ضحايا الجهل بالدين، واختلال معايير تمييز الحق من الباطل في أذهانهم؛ ففي السابق، كان المسلمون يستنكرون بشدة خروج امرأة سافرة واختلاطها بالرجال في الأسواق، واليوم يستهجن أغلب المنتسبين للإسلام مرور منتقبة في الشارع، فيرمقونها بعين الريبة والتعجب، ويعتبرونها غريبة "خرجت" على أعراف المجتمع وخصوصيات هويته.

في السابق، كان الزواج المكسبَ الأهم، والمبتغى الأول لكلا الطرفين، واليوم في ظل طغيان الماديات فإن كثيرات يعكفن لسنوات طويلة على الدراسة والبحث عن عمل عوض القبول بالزواج في سن مبكرة، في محاولة منهن لـ"تحقيق الذات" بنيل منصب رفيع "يضمن" مكانة اجتماعية، معتبرات أنهن بذلك سَيَكنّ قادرات على الاستقلال عن التبعية -المادية على الأقل- لغيرهن، بمن في هذا الغير زوج المستقبل.

فهكذا أقنعهن شياطين الإعلام، بائعو الأوهام؛ لكن الذي يحصل في غفلة منهن، هو أن بساط الزمن ينسحب من تحت أقدامهن دون أن يشعرن إلا بعد الفوات، وعندها، يستيقظن على وقع صدمة العنوسة، فيصير المنصب الرفيع عبئاً، وتغدو المكانة الاجتماعية ضنكاً، بعد أن كانت صاحبات النظرة القاصرة يعتبرن كل ذلك تميزاً وقيمة مضافة، ويتبخر "تحقيق الذات" بل يستحيل تعذيباً لتلك الذات الشقية، التي جر عليها الشقاءَ فهمٌ سقيم، وتحليل سطحي عقيم؛ ولله الأمر من قبل ومن بعد.

في السابق، كانت الفتاة مطلوبة مرغوبة، ليس لكون العَرض حينها أقل من الطلب، ولكن لأنها كانت متمنِّعة مستترة؛ واليوم غدت -إلا من رحم الله- رخيصة تعرض نفسها حتى سامها كل خسيس، وتلك عاقبة من داست كرامتها بترك الهدي الرباني النفيس، واتبعت هواها باقتفاء خطوات أسيرات إبليس.

هكذا ضاعت مفاهيم عظيمة وأسس تربوية متينة، فأنتج ضياعها، بل الأصح تضييعها، صوراً قاسية من المعاناة، وذلك جزاء من أعرض عن خير الهدي، هدي المعصوم عليه الصلاة والسلام.

رحم الله أولئك الحرائر، اللائي رفضن المس بشرفهن، ولو بالسباحة في روث الأنعام، وهدى الله سبايا الحداثة، اللواتي قتلن الشرف على مذبح حرية أوحاها الشيطان إلى من هم أضل من الأنعام.

 ذكريات موازين.. السوداء

 قضية المرأة في المقاربة العلمانية

 إنتاج الخمور بالمغرب.. أرقام مهولة وفساد عريض

06 يونيو 2013

داخل المعتقل.. عسل لبن كرموس هندي


عسل لبن كرموس هندي.. لم يكن هذا طعامي في ضيافة الشرطة القضائية، فالعنوان تحوير للمثل المصري "لبن عسل تمر هندي" ويعبرون به عن حالة الفوضى أو عمن يريد أن يقول أي شيء وكل شيء، أو عن موضوع غير مترابط وغير متناسق، أو عن فبركة وكذب وافتراء.

"عسل لبن كرموس هندي" تناولت فيه كل تلك المعاني، ساردا مذكراتي وملاحظاتي ومشاهداتي ومعاناتي.. خلال اثني عشر يوما قضيتها معتقلا في كوميسارية المعاريف.
معاناة تختزل ما نعيشه في معتقل كبير اسمه المغرب.. هو أيضا عنوان لخلطة من الملكية وإمارة المؤمنين والنظام البرلماني والمالكية والأشعرية والقبورية والحداثة والديمقراطية.. معاناة أحكيها بسخرية ممزوجة بمرارة.

لست أدري لماذا تم اختيار تاريخ 16 ماي لاستدعائي لكوميسارية المعاريف؟؟ هل لذلك علاقة لإبقاء هذا التاريخ حيا؟ بإبقاء هذا الملف عالقا؟ من أجل الاسترزاق به من جهة، وتخويف الشعب من جهة أخرى؟ أم تراها مجرد مصادفة؟

على كل حال، فقد استدعتني الشرطة القضائية، أو الحجاج أو جماعة العلويين، فكلها عناوين لمسمى واحد، الكل هناك حاج حتى صغار السن، والكل ينتمي للنسب العلوي، فلا تسمع إلا النداء بالحاج أو العلوي، ولم أفهم لماذا هذه الصفة وهذا الانتساب تحديدا، لكن ما لن أستطيع إنكاره هو التعامل الراقي الذي عاملني به هؤلاء الحجاج العلويون من المنتسبين إلى الشرطة القضائية بمختلف رتبهم ومستوياتهم، حيث كان الكل يناديني بالأستاذ أو سي مصطفى، و صرحوا لي أن الأمر يتعلق ببعض المعلومات البسيطة، والإجراءات العادية، قبل أن يخلى سبيلي، وكانوا يحترمون رغبتي في إيقاف التحقيق إن شعرت بالتعب أو حضور وقت الصلاة، وغيرها من الأمور.

لكن بعيدا عن هذا التعامل الإنساني وبعيدا عن حسن النوايا، دعونا نغوص في بعض التفاصيل والتي شكلت بالنسبة لي الجزء الظاهر من جبل جليد مؤامرة دنيئة وحقيرة نسجت خيوطها المخابرات، وأخرجتها للرأي العام جرائد صفراء مرتبطة بها وتدور في فلكها، بمساعدة الشرطة القضائية التي لم تحترم سرية البحث، حتى أنك أصبحت لا تفرق بين الشرطة القضائية والمخابرات وبعض الجرائد الصفراء التي تفتري: "الأحداث"، " الخبر"، "الصباح"، "النهار"، في خلطة أشبه بالخلطة التي ذكرناها في العنوان.

بدأ معي المحقق من الولادة، بل ما قبل الولادة، فسألني عن عالم الذر وعن عالم الأجنة والمضغة والعلقة، عن نشأتي وطفولتي ودراستي، عن صلاتي ونسكي، عن أحلامي وآمالي، عن حبي عن دقات قلبي، عن كل فتاة أحببتها، وعن تلك التي هجرتها، عن اتصالاتي وعلاقاتي وكتاباتي، عن كل شيء كتبته وحتى الذي محوته، سجلوا كل شيء في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

قال لي المحقق أن خرجاتي الإعلامية المكتوبة والمصورة تثير الفتنة والبلبلة داخل المجتمع، لم أكن أظن أنني بهذا الحجم وبهذا التأثير وبهذه الأهمية، علاقاتي المتعددة كانت محط تساؤل، حيث واجهني المحقق بسؤاله الغريب: لماذا أنت مقبول عند جميع التوجهات الإسلامية؟ و سرد علي عدة أسماء لشخصيات إسلامية بارزة تربطني بها علاقة تواصلية أو صداقة أو عمل، فأجبته ببساطة لأنني صحفي، و سردت عليه أسماء شخصيات علمانية أو يسارية أعرفها، وأتعامل معها.

ثم أثار معي ملف المعتقلين الإسلاميين وعلاقتي به، فأجبته أن علاقتي بالملف إعلامية وحقوقية، وأني عضو بمنتدى الكرامة، فسألني عن الأستاذ حامي الدين، وهل يكلفني بكتابة المقالات، وهل يكتب بأسماء مستعارة، ومن وراء الفيديوات والتحقيقات المصورة التي أنجزتها، وهل لي علاقة بتسريب بعض أشرطة المعتقلين، وأي علاقة تربطني بحارس الرجاء البيضاوي خالد العسكري؛ خشيت على ابن مدينتي خالد العسكري من توريطه في خلية تضم 11 لاعبا، فكل شيء ممكن في هذه البلاد العجيبة، سألوني عن الأموال التي أتلقاها من الخارج، وعن علاقتي بالحركة الإسلامية بأوزبكستان، وبخلية دوسلدورف بألمانيا، شعرت أن ملفا ضخما يطبخ، فهددت المحقق بالإضراب عن الكلام والطعام، وطلبت مقابلة أكبر حاج عندهم، فأخذوني إلى مكتبه فاستفسرته عن هذا المسار الذي ينحوه التحقيق، لأجد نفسي بعد ذلك أصبحت "صحفي جهادي"، والحمد لله فقد نجوت من تهمة "سلفي جهادي"، رغم أني كنت قاب قوسين أو أدنى منها، ولم يفصلني عنها سوى حرفين.

أعجبني هذا اللقب خاصة وأن من يمكن أن يوصف به قلة قليلة، كتيسير علوني وسامي الحاج وحيدر شائع وأكرم حجازي، ولي الشرف أن أكون أول من يطلق عليه هذا الوصف، لأن الصحافة في نظري يجب أن تكون جهادية ونضالية ومقاومة.

سألت المحققين أين تضع معاييرهم الصحفي "روبرت فيسك" ومواقفه، ولقاءاته، وتغطياته؟
لم يذكرهم هذا الاسم الأجنبي إلا بعلاقتي بالقاضي الإيطالي نيكولا كواترانو، والحقوقي البلجيكي لوك فيرفاي، والمواطن المغربي اليهودي والفاعل الحقوقي سيون أسيدون، أجبتهم أن علاقاتي لا حدود لها باعتباري إعلاميا و ناشطا حقوقيا، وقبل ذلك باعتباري إنسانا يتعارف ويتواصل ويتحاور، وأن علاقاتي شرعية وقانونية، طالما أنه لا تربطني أي علاقة تنظيمية بجهة أو شخص تعود بالضرر على الوطن والمواطنين.

كل أجوبتي لم تكن مقنعة لأني تجاوزت الحدود، ودائرة علاقاتي تتسع، وأصبحت مزعجا وأنا في بداية الطريق، ففكر المحقق أو المخبر ثم قدر، ثم فكر و قدر، فرأى أن لا مخرج لهذه القضية إلا ببعث محاولة هجرتي لأفغانستان من مرقدها بعد أن مرت عليها أربع سنوات، واختلاق محاولة لسوريا لا وجود لها بتاتا، لأجد نفسي وسط عصيدة من اللبن والعسل والكرموس الهندي، ولأوقع على حوالي مائتي صفحة هي مجموع الأوراق المكررة والمعادة والمصححة لهذه العصيدة المسماة "محضر الشرطة القضائية"، ليهرول المحقق لتسليم نسخة للجرائد المخابراتية من الباب الخلفي لمقر الشرطة، هذا إن لم يكن لتلك الجرائد مكاتب داخل مقر الشرطة، أو للشرطة مكاتب داخل مقرات الجرائد، وهو أمر لا يستغرب ولا يتناقض مع عصيدة العسل واللبن والكرموس الهندي التي أصبح المواطن العادي يرى أثارها في كل ركن وزاوية من هذا الوطن.

أما عصيدتي مع التحقيق فلم تكتمل، ذلك أني لما كانت تنتهي معاملتي كإنسان محترم أثناء التحقيق، رغم المكيدة والمؤامرة التي كانت تحاك في الكواليس، كانت فصول أخرى من المعاناة تنتظرني في الزنزانة حيث لا كرامة ولا إنسانية.

في أول يوم بقي التحقيق مستمرا إلى حدود العاشرة ليلا، بعدها تم تقييد يدي وإنزالي إلى الطابق تحت أرضي، حيث تم تفتيشي وطلب مني إزالة رباط حذائي وخاتم زواجي، وتم إدخالي للزنزانة ورميي ككلب ضال، فبقيت ليلتي بلا طعام ولا نوم إلى أن أذن الصبح.

يبلغ طول الزنزانة 5 أمتار وعرضها مترين وعلوها 3 أمتار تقريبا، مزودة بكاميرا مراقبة، وبابين، أحدهما مثبت لا يفتح عبارة عن شباك من القضبان الحديدية المجوفة، الزنزانة متسخة ورطبة، وباردة بما فيه الكفاية لجعلك تتأذى وتعاني، وقد كانت الإثنا عشر يوما التي قضيتها هناك كافية لأعاني من كثرة التبول، وآلام في المفاصل والظهر، وعلى مستوى العينين والجلد، خاصة مع وجود أنواع من الحشرات، أحصيت منها ذات ليلة رتيبة 160 من نوع واحد فقط، ومن بين الأنواع التي حصل لي شرف معرفتها آنسة فاتنة شقراء، تدعى "ناموسة"، وأخرى رشيقة سمراء ذات قدّ ميّاس، تسمى "بعوضة" كانتا مغرمتان بي تتناوبان على التحرش بي كل ليلة، كانت بشرتي السمراء مصدر إغراء وإثارة لا تقاوم بالنسبة لـ"ناموسة" والشقراوات من بنات جنسها، وكانت مغرمة بي أشد الغرام، ولم أكن للأسف أبادلها نفس الشعور، لذلك كانت تتحين فرصة نومي لتنهال على كل بقعة عارية من بشرتي، مصا ورشفا وتقبيلا، وأنهك كل صباح في إزالة علامات قبلاتها التي تطبعها على بشرتي، ولا أدري أي نوع من أحمر الشفاه كانت تستعمل تلك اللعينة، حيث كانت تفشل كل محاولات مسحه أو غسله فأتخيلني راجعا للبيت عند زوجتي، وأتخيلها تصرخ غاضبة ارجع لحضن التي كنت معها، عد من حيث أتيت، فأستعيذ بالله من هذا الظن السيئ وهذا الفأل الأسوأ.

الرتابة والهدوء والصمت وطول الوقت، كلها تساعد على مضاعفة التعذيب، فقد كان اليوم يمر كأنه شهر، أحسست أنني قضيت هناك سنة كاملة، وقد كان احتجازي طوال تلك المدة مقصودا، لأن التحقيق الفعلي لم يستمر إلا يوما واحدا أو يومين على أبعد تقدير، ثم كان بعد ذلك ما يشبه النقاشات والمساجلات، لكن رغم ذلك فقد حاولت التغلب على المشاكل والمصاعب، فما من مشكلة إلا و هناك تقنية لتجاوزها، وقد كنت أمارس الرياضة صباحا في زنزانتي، فأذرعها جيئة وذهابا كما في فيلم "Papillon".

ورغم أن الزنزانة شديدة الحراسة، بطريقة أشبه بحراسة وتأمينات السجون العتيدة كما نراها في الأفلام، سجن "ألكاتراز " على سبيل المثال، إلا أن إمكانية الهرب من الزنزانة بدت لي ليست مستحيلة، فمع كثير من الحظ وقليل من الوقت، وحتى مع قليل من الحظ وكثير من الوقت، يمكن ذلك، لكن بطبيعة الحال لا معنى لفكرة من هذا النوع خاصة في سجن تابع للشرطة.

قضيت مدة اعتقالي أتلو القرءان في وقت فراغي، فاستطعت ختم القرءان مرتين خلال تلك المدة، لكن الشيء الوحيد الذي تمنيت أن لو كان معي في زنزانتي هو قلمي، طلبت القلم مرارا لكنهم أخبروني أنه ممنوع، قصة المنع عجيبة ومضحكة في الآن ذاته، خاصة مع بعض الحراس النصيين الذين يتعاملون مع الأوامر والتوجيهات بحرفية وظاهرية غبية، فبعضهم يطلب منك إزالة رباط الحذاء كي لا تؤذي أو تشنق به نفسك، حتى إن كان طوله لا يتجاوز عشر سنتمترات، رغم أن كل وسائل الانتحار متوفرة في الزنزانة، بل إن هناك قضبانا حديدية مثبتة في أعلى الزنزانة تصلح لأن تكون أعواد مشانق.
حينما يتلقى بعض الحراس توجيهات بمنع إدخال سدادات قنينات الماء أو الدواء أو المشروبات خشية أن يبتلعها السجين، فإن بعض الحراس ذوي العقل الرشيد والفهم السديد، يمنعون كلما يمكن أن نطلق عليه غطاء أو سدادة، حتى إن كان غطاء سطل أو برميل بقطر 20 سنتمترا.

كنت فقدت الوعي في اليوم الخامس، وتم حملي على متن سيارة إسعاف إلى مستشفى "مولاي يوسف" بعدها بدأت آخذ حبة دواء كل ليلة، يسلمني إياها الحارس و يعيد معه العلبة؛ كان في كل مرة يطلب مني أن أتناولها أمامه وأن أفتح فمي أمامه وأرفع لساني ليتأكد أني ابتلعتها، ربما كان يخشى أن أصنع من مكوناتها قنبلة نووية تنسف مقر الشرطة القضائية فتذره قاعا صفصفا.

بعد مدة احتجازي من طرف المخابرات أو الشرطة القضائية أو هما معا لا أدري تحديدا، تم إرسالي مقيد اليدين في سيارة شرطة إلى محكمة الاستئناف بحي الرياض بالرباط؛ انطلقت السيارة بسرعة جنونية لا تحترم أي إشارة أو علامة مرورية، لأن من يملك القانون في هذه البلاد يملك حق مخالفته، بل يجعل من مخالفته تلك قانونا يحترم، ويصفق له الرعاع؛ و قد أبدع أحمد مطر حين قال: من يملك القانون في بلادي يملك حق عزفه.

كانت السيارة كلما توقفت فجأة أو قامت بانعطاف يصطدم رأسي، أو أسقط ولا أجد ما أتقي به لأن يداي مقيدتان، في حين كان السائق يضع حزام السلامة، الأمر أشبه فعلا بهذا الوطن.. تقوده فئة متهورة بسرعة جنونية نحو المجهول، تؤمن نفسها في حين المواطن يتلقى الضربات و الكدمات.

في المحكمة، لاحظت أن كل متهمين يقيدان بصفد واحد، فخمنت أن عدد الأصفاد في بلادنا هو نصف عدد السكان.

وفي انتظار ما ستؤول إليه هذه العصيدة سأحجم عن أي تعليق، لأن في الجعبة ما يقال، وكل عصيدة وبلادي بألف خير.

جميع الحقوق محفوظة Ⓒ لـ بصائر للإعلام 2014

تصميم: Modawenon-Team - تعديل وتركيب: مصطفى الونسافي