Spirits THEME

  • cut

  • swapBlocks

  • swapBarsBack

Follow us on facebook

تابعونا على :

تصفح المدونة بدون مشاكل

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Latest News

المشاركات الشائعة

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

شائع هذا الأسبوع

Join the Club

27 ديسمبر 2013

رسالة من مصطفى الحسناوي الأسير إلى مصطفى الرميد الوزير


من الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي
إلى الوزير والحقوقي مصطفى الرميد

تحية طيبة وبعد
لعل قول الشاعر محمد بن إبراهيم:
أسجن وضرب مؤلم وإهانة ::::: وزجر وتعزير وما اقترفوا وزرا؟
يقصر عن تصوير حالة الظلم والقهر التي أعيشها، ومعاناتي التي أصبحت معها أتخيل نفسي مختطفا لدى عصابة خارج أي قانون أو عرف أو خلق.

وقبل الاسترسال في عرض قضيتي، لا بأس أن أعرف بنفسي من خلال قواسم مشتركة تجمعنا -ولو أني لست من مقامك- وهو تعريف مقتضب وضروري، فأقول:
بدأت العمل الحركي والجمعوي مع حركة الإصلاح والتجديد منذ سنة 1994، ثم بعدها مع حركة التوحيد والإصلاح بعد الاندماج والتحول، وأنشطتها الموازية، وواجهاتها في القطاع التلاميذي والفصيل الطلابي، والأنشطة الدعوية والثقافية والفكرية والترفيهية.

وبدأت العمل السياسي الحزبي منذ سنة 1996، مع حزب "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية"، قبل أن يتغير الاسم إلى "العدالة والتنمية"؛ وحضرت المؤتمر الاستثنائي، وعايشت كل تحولات الحزب وتطوراته وتغير اسمه وهياكله، وكنت مؤتمِرا في مؤتمره الرابع، وكان لي دور في تأسيس شبيبته.

ومن خلال هاتين الواجهتين الحركية والحزبية كان لي احتكاك بالعمل الإعلامي والصحفي، حيث اشتغلت مراسلا لجريدة التجديد منذ كانت أسبوعية، وحضرت بعض دوراتها التكوينية، وواكبت تطورها وتحولها إلى يومية، وشاركت وحضرت وأسهمت في النقاشات واللقاءات والاستطلاعات التي سبقت قرار تحويل التجديد إلى يومية.

ورغم استقالتي من الحزب والحركة سنة 2001، إلا أن علاقتي بالجريدة كمراسل استمرت إلى سنة 2002، وكقارئ ومتابع ومتعاطف استمرت ولم تنقطع، شأنها في ذلك شأن علاقتي بعدد من الرموز والفاعلين، أذكر منهم الأستاذ مصطفى الخلفي الذي تعرفت عليه سنة 2001 في الملتقى الأول لشبيبة الحزب ببوزنيقة، حيث جمعتنا ورشة واحدة وطاولة واحدة لمناقشة ووضع تصور ورؤية لعمل شبيبة الحزب، وكان العمل الشبابي أحد المواضيع التي جمعتني في هذه المحطة وفي غيرها من المحطات، خاصة ساحة ومدرجات الجامعة بظهر المهراز بفاس ومقري الحزب والحركة بنفس المدينة في الفترة الممتدة بين 1998 و2002، قلت جمعتني بعدد من الأشخاص الذين كنت أتقاسم معهم نفس التصور ونفس الرؤية، ثم أكملوا المسار واستمروا على نفس الدرب إلى أن تبوأوا المناصب وتحملوا المسؤوليات؛ أذكر منهم عبد العزيز رباح وامحمد الهيلالي وخالد الرحموني وخالد البوقرعي وغيرهم.

بعد الملتقى الأول للشبيبة سنة 2001، بعشر سنوات، سيتجدد اللقاء بالأستاذ الخلفي سنة 2011 في مكتبه بمقر جريدة التجديد، حيث ناقشت معه إمكانية أن تتكلف الجريدة بطبع ونشر كتاب لي فأبدى موافقته، ثم كان آخر لقاء لي به بعد أن عين وزيراً للاتصال، حيث التقيته في ندوة القيم التي نظمتها بالاشتراك كل من مجلة البيان السعودية، والتي أنا أحد كتابها، وحركة التوحيد والإصلاح؛ وتلقيت دعوة للحضور رفقة هيئة تحرير جريدة السبيل الغراء، التي أنا أحد صحفييها وعضو هيئة تحريرها.

وقد ناقشت مع الوزير مصطفى الخلفي، على هامش الندوة، قضية اعتماد المراسلين بالنسبة لوسائل الإعلام الأجنبية، بعد أن تواصلَتْ معي قناة العصر الفضائية التي تبث من سويسرا، بخصوص الانضمام لطاقم مراسليها، وكنت قبيل اعتقالي أتهيأ لحضور تدريب بإحدى الدورات التي تنظمها قناة الجزيرة بقطر؛ ومراسلاتي مع قناة العصر بخصوص الاشتغال، وقناة الجزيرة بخصوص التدريب موجودة، لكن المخابرات اعترضت طريقي وأجهضت المحاولة، خاصة أن قناة العصر مختصة في الملفات والقضايا الحقوقية.

وكنت أنا الصحفي الوحيد الذي تناول قضية المعتقلين بموجب قانون الإرهاب، ومعاناة عائلاتهم من زاوية مختلفة وبمقاربة إنسانية وواقعية تنقل الرأي المغيب والمطمور بعيداً عن إرهاب الرواية الرسمية والإعلام المقتات على فضلاتها، وتناولت رفقة طاقم جريدة السبيل قضايا الهوية والقيم، بل تكاد تكون هذه الجريدة الصوت الوحيد والمنبر الوحيد الذي يتصدى لكل محاولات المساس بالهوية والقيم، وكان انضمامي إليها عنصر ثراء للطرفين، أفدت واستفدت، فكانت هذه العلاقات والاتصالات والمواقف والتحركات، التي تعتبرها المخابرات مشبوهة، كافية عندها لأن تترصدني وتقف في طريقي وتتحين الفرصة للانقضاض علي.

إن احتكاكي الكبير والعميق بملف المعتقلين في إطار قانون الإرهاب ومعاناة عائلاتهم، واشتغالي عليه إعلاميا وأيضا على قضايا الهوية والقيم، دفعني لأن أتناول هذه الملفات والقضايا من زاوية حقوقية وبدأت بسبر أغوار هذا المحيط المدلهم، الذي كان كالحمأ المسنون، لون أسود ورائحة منتنة، فرحت أجري على غير هدى أخبط خبط عشواء، كان همي أن أقدم شيئا لهؤلاء المنسيين والمقبورين بالحياة وأنا أكتشف يوما بعد يوم خلال زيارتي وتنقلاتي حجم الجريمة والمؤامرة على هذا الشعب، فكانت تحركاتي الحقوقية في البداية فردية عشوائية، ثم كانت لي علاقة بمنتدى الكرامة الذي كنتَ رئيسا له، وأيضا بالجمعية المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان وبجمعية الكرامة بسويسرا.

بعدها بدأ نشاطي الحقوقي ينضج ويتسم بنوع من التنظيم والاحترافية والفعالية. وقد بدأت هذه المرحلة بإعداد عريضة من أجل إطلاق سراح معتقلي الرأي وإطلاق سراح الصحفي رشيد نيني وعودة المنفيين والهاربين وعلى رأسهم عبد الكريم مطيع.

وقد اتصلت بك قبيل تسلمك مهام الوزارة، وعرضت عليك الفكرة فاستجبت مشكورا، ووقعت على العريضة التي وقع عليها عدد كبير من السياسيين والحقوقيين والإعلاميين والمفكرين المغاربة، إسلاميين وعلمانيين ويساريين، ومن اليهود أذكر الحقوقي سيون أسيدون، وعدد من الشخصيات من كافة الوطن العربي، وشخصيات حقوقية غربية على رأسها البلجيكي لوك فيرفات والقاضي الإيطالي نيكولا والصحفيتان البريطانيتان إيفون ريدلي ولورين بوث وغيرهم. ولم يمتنع عن التوقيع سوى محمد الفيزازي ومصطفى المعتصم والأستاذ عبد الإله بنكيران، الذي زرته في مكتبه قبيل استوزاره، وناقشت معه الفكرة وأطلعته على العريضة، فكان مما تحفظ عليه موضوع عودة مطيع، وطلب تعديل الديباجة، التي تضمنت ذلك فرفضتُ معتذرا.

وقد سلمت نسخة من هذه العريضة للأستاذ راشد الغنوشي، عله يتدخل لدى من يهمهم الأمر، كان ذلك خلال زيارتي لتونس سنة 2012، حيث شاركت بموضوع عن المعتقلين الإسلاميين في مؤتمر احتضنته العاصمة التونسية، وأدليت بعدة تصريحات في الموضوع لعدد من المنابر والقنوات الإعلامية، منها قناة العالم وقناة المنار وإحدى الإذاعات التركية ومواقع إلكترونية، وربما أذاعت محاضرتي قناة العصر.

السيد الوزير: لقد كنت أتابع مواقفك عن حرية التعبير وعن قضية الاعتقال السياسي وقضايا الفساد عموما قبل استوزارك، ويكاد يجمع المغاربة أنك أتيت محمولا لكرسي الوزارة على صهوة شعار محاربة الفساد، كما هو الشأن بالنسبة لحزبك. لكنني بعد ذلك أصبح يتملكني العجب وتأخذني الحيرة كل مأخذ وأنا أتابع مرافعاتك للدفاع عن الفساد وتجميل وجهه القبيح، فلا أجد لذلك تفسيرا سوى أن الكرسي هو الذي يتكلم وليس أنت، وأن الفساد هو الذي يحكم فعليا، خاصة حين تتحدث عن نزاهة واستقلال القضاء، فأتساءل هل وزير العدل وغيره من محاميي الفساد يتحدثون عن بلادنا أم عن بلاد أخرى؟ وللأسف عوض أن تغيروا الفساد، يبدو أن الفساد هو الذي غيركم.

السيد الوزير: إني أذكرك في هذه الرسالة بالله وأخوفك به وأحملك كامل المسؤولية أمام الله ثم أمام الناس والتاريخ، وعذري لك أنك ربما لم تطلع على قضيتي ومثيلاتها من المظالم، أبطالها ضحايا قضائك النزيه جدا، وهو العذر الذي لن يبقى قائما بعد هذه الرسالة لك ولغيرك من المسؤولين ورجال القانون والحقوقيين والصحفيين، والتي أبسط من خلالها قضيتي كضحية وشاهد على فساد المنظومة القانونية والحقوقية، فساد كثير من القائمين عليها. أطرح قضيتي وليس لدي ما أخسره حتى وإن بقيت في السجن ما شاء الله لي أن أبقى، لأنها استمرار للمعركة التي كنت أخوضها خارج السجن وثباتا على مبدأي وقناعاتي التي اعتقلت بسببها، ووثيقة وشهادة ستبقى للأجيال القادمة لتقيم هذه المرحلة وهذا العهد، ووصمة عار تشوه الوجه الذي تسعون جاهدين لتجميله، وطلاء أسود فوق تلك النقوش والزخارف المزورة والكاذبة التي يجهد شهود الزور أنفسهم لرسمها، وصرخة أوجهها للرأي العام، أبتغي من خلالها لفت الانتباه لقضيتي من أجل متابعتها وتقييمها على ضوء الخطابات الرسمية، واستخلاص العبر واستنتاج الخلاصات.

السيد الوزير: تحت عنوان القضاء النزيه والمستقل وخلو السجون من معتقلي الرأي، والتي أصبحت شعاراتك المفضلة، اسمح لي أن أخرق هذا الإجماع السكوتي، وأن أكدر عليك صفو ارتياحك واطمئنانك، وأن أنغص عليك نشوة إنجازاتك وفتوحاتك، بعرض مجموعة من الحقائق التي يسهل التأكد منها، حقائق وليس ادعاءات من مثل التي يرددها القضاء الفاسد والمدافعون عنه طوعا أو كرها.

بتاريخ 10 ماي المنصرم قصدت الأراضي التركية من أجل إنجاز بحث عن اللاجئين السوريين بالأراضي التركية، لكن السلطات التركية منعتني من دخول أراضيها دون أن تبرر لي ذلك، وأنجزت محضرا بالأغراض التي كنت أحملها والمكونة من: حاسوب محمول (macintosh)، وآلة تصوير، وكاميرا رقمية، وآلة تسجيل، وشرائح ومفاتيح ذاكرة، وأقلام ودفاتر وساعة يدوية، وسبحة، وهاتف؛ وبمجرد إنجاز المحضر تم تسليمي تذكرة العودة التي كانت وسط ظرف موضوع على المكتب منذ أن دخلت ذلك المكتب الخاص بسلطات المطار، مما رجح عندي أن منعي من دخول الأراضي التركية كان بإيعاز من المخابرات المغربية التي مارست علي ضغوطا كبيرة من أجل الاشتغال معها. قضية المخابرات يصعب إثباتها لكن إرجاعي من مطار اسطنبول على متن نفس الطائرة وفي نفس اليوم يمكن التأكد منه، ورغم ذلك فقد قلت أمام قضائكم أن هواتف من اتصلوا بي من المخابرات بحوزتي إن كان هناك جهاز أو سلطة تستطيع تحديد هويتهم وإحضارهم قصد المساءلة والمواجهة. لكن أين هو هذا الجهاز وهذه السلطة وهي الخصم والحكم؟

بعد إرجاعي من مطار صبيحة بإسطنبول وبعد وصولي إلى مطار محمد الخامس تم نقلي في سيارة شرطة إلى المعاريف، هناك حققت معي الشرطة لمدة ساعة من الزمن ثم تم إخلاء سبيلي، لأفاجأ باستدعائي مجددا يوم 16 ماي، ثم احتجازي واعتقالي نهائيا، ولهذا التاريخ دلالات ووظائف وأغراض ومآرب لدى المعنيين بالأمر القائمين على الشأن، وقد لاحظت أن كثيرا من الخلايا يتم تفكيكها وكثيرا من الملفات والقضايا يتم عرضها على التحقيق أو على المحاكمة، وكثير من الأشخاص يتم اعتقالهم بهذا التاريخ لتذكير المغاربة أن هناك من يتربص بهم وبأمنهم، وبأن هناك من له شرف وفضل حماية حمى الدين والوطن والمواطن، وأن على الكل أن يحمد الله على هذه النعمة ويصبر على كل التجاوزات في سبيلها.

التحقيق انصب على كتاباتي ومواقفي وآرائي وعلاقاتي، الأمر الغريب الذي تمت إثارته معي هو محاولة سفر قديمة إلى أفغانستان منذ خمس سنوات، وهي المحاولة التي كانت لأجل الاطلاع على أوضاع الحرب وإعداد تقارير إعلامية، لكنها لم تتم. أحسست أن إثارة موضوع قديم كهذا وإقحامه في الملف هو محاولة للإيقاع بي بأي وسيلة وتحت أي مبرر، بقيت عند الشرطة اثني عشر يوما رغم انتهاء التحقيقات في الأربعة أيام الأولى، ولم تكن في حاجة لأي تمديد لكنها عقلية الانتقام.

تمت إحالتي للوكيل الذي قال إن قضيتي أكبر منه، بعده إلى قاضي التحقيق الذي استقبلني بحفاوة وقال أنه يعرفني جيدا وطمأنني أن قضيتي ليس فيها بتاتا ما يدعو للقلق، ولكثرة حفاوته بي تفاءلت حتى اعتقدت أنه سيطلق سراحي ولو مؤقتا، لعدة أسباب أولها أني لم أضبط متلبسا بأي جريمة، وأنه ليس لي أي سوابق ولي من الضمانات المادية والمعنوية ما يكفي، لكن مفاجأتي كانت كبيرة بعد رفض طلب السراح المؤقت، ثم كانت أكبر بعد أن أطلعني المحامي على المحاضر التي اكتشفت أنها مزورة، وتم إقحام فقرات بكاملها وهي الفقرات التي تفضح وتدين من أقحمها وزورها، وأبدأها بتهمة محاولة الدخول للأراضي السورية قصد الالتحاق بالمعارضة المسلحة، وأن السلطات التركية اعتقلتني على أرضيها بعد محاولة الدخول تلك. وردي على ذلك الهراء كالتالي:

أولا: أن السلطات التركية منعتني من دخول أراضيها ولم تعتقلني على الحدود السورية كما جاء في المحاضر المزورة، وجواز سفري يشهد على ذلك حيث أنه مختوم بختم سلطات مطار محمد الخامس: الخروج يوم 10 ماي، وهو جواز بيومتري جديد ليس به غير هذين الختمين للسلطات المغربية، ولم أقضِ في تلك الرحلة خارج الأراضي المغربية سوى حوالي عشر ساعات، وهو الزمن الذي قطعته الطائرة ذهابا وإيابا بالإضافة لأقل من نصف ساعة بمطار صبيحة باسطنبول.

ثانيا: صرحت ولازلت أصرح أن المعاملة أثناء التحقيق كانت جيدة، فما الذي سيدفعني لهكذا اعترافات خطيرة وأنا لم أتعرض لأي ضغط أو إكراه لدرجة الاعتراف بالتنظيم المسلح الذي كنت سألتحق به كما ورد في المحاضر؟ فحتى لو كان الأمر صحيحا ما كنت لأعترف بهذه التفاصيل.

لاشك أن من أقحم هذه الفقرة مدعيا أني اعترفت بها هو من الغباء بحيث أنه لم ينتبه لهذه الورطة، ومع ذلك أقول ليت المعاملة كانت سيئة والقضاء كان جيدا، فأن يبقى التعذيب والتنكيل بوجود قضاء نزيه ومستقل أفضل ألف مرة أن ينتهي ويولي بوجود قضاء متآمر طالما أننا لسنا محظوظين كباقي الشعوب، وطالما أن الخيارات التي أمامنا هي بين الأسود والأكثر سوادا، والسيئ والأكثر سوء، والعلقم والحنظل، والعمى والعمش، والعي والخرس.

ثالثا: لو كانت نيتي الالتحاق بجماعة مقاتلة، وأنا لست في حاجة لذلك لأني قررت واقتنعت بمحاربة الفساد في هذه البلاد بقلمي ولساني بكل وضوح وشفافية وعلنية متحملا ما سيصيبني جراء ذلك ولست الذي يترك بلاده للفساد والمفسدين، ولو كان الأمر عكس ذلك لصفقت الأجهزة والجهات المتربصة بي، ولشجعت ذلك وباركته، أما وأن رياحي تجري بعكس ما تشتهيه سفنها فإنها تعض أناملها من الغيظ وتنتقم مني لإصراري على البقاء، لذلك تمنيت كما أني واضح في طرحي لماذا لا تكون السلطات واضحة مع الشعب وتخبره بالسبب الحقيقي لاعتقالي؟ هل يخشى جهاز بقضه وقضيضه ورجاله وحديده وخيله ورجله أن يصرح بهذه الحقيقة البسيطة؟ إنه لو فعل ذلك لما اعترضت واحتججت، لأن تهمتي ستكون واضحة وثابتة ولا سبيل لإنكارها، عوض هذه المسرحية الهزيلة السخيفة؛ قلت لو كانت النية الالتحاق بجماعة مقاتلة لانتظرت دعوة من الدعوات التي تأتيني باستمرار لزيارة عدد من الدول، كان آخرها دعوة من جريدة فاسانيا الليبية، وليبيا أفضل مكان يقصده من كان هذا هدفه وفي زيارتي لتونس كان بإمكاني التسلل إلى ليبيا خاصة أني التقيت بعدد من الثوار هناك، ثم كنت أنتظر قبل اعتقالي دعوة لحضور مؤتمر لأحزاب الأمة بتركيا.

رابعا: بغض النظر عن كل ما ذكرنا هل يوجد قانون يمنع أو يعاقب مجرد النية في السفر إلى مكان ما؟ طيب هل هناك قانون يمنع السفر إلى سوريا؟ بل دعني أمشي أبعد من ذلك هل هناك قانون يمنع زيارة جماعة مسلحة ما، الالتقاء بقادتها وزيارة معسكراتها؟ إنه من المسلمات والبديهيات عند رجال القانون، بل عند كافة البشر في كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية أن لا جريمة إلا بنص ولا عقوبة أيضا، فما بال قانون الغاب هذا الذي أقمتم وشرعتم لنا؟ غريب أمر عدالتكم البئيسة وقوانينكم المفصلة على المقاس، ألست مواطنا له نفس حقوق التفكير والتعبير والشغل والتنقل؟

سأجيب بدلا عنك: لا لست ذلك المواطن ولا أحس بأي فضل لهذه الدولة علي، لقد كافحت وكونت نفسي بنفسي، ولا تنتصب هذه السلطة أمامي إلا لمطاردتي ومعاقبتي بدون جريرة، إلا لكتم أنفاسي وإرهابي، هذا هو الدور الوحيد لمؤسساتكم وسلطاتكم وقضائكم، هكذا هي أجهزة الدولة، لا تحس بها إلا جلادا يلهب ظهرك أو لصا ينهب جيبك.

إن هذه السلطات تتابعني بتهمة اقتراف جريمة إرهابية، وهي الجريمة غير المحددة بتاتا وغير الموجودة أصلا حيث لا وجود لا لركنها القانوني ولا لركنها المادي ولا لركنها المعنوي.

السيد الوزير: إني أتحدى قضاءك النزيه الذي قال كلمته الفصل في قضيتي وأدانني بثلاث سنوات سجنا ظلما وعدوانا وزورا وبهتانا، أتحداه بما يلي:

أولا: أن يحدد تهمة واضحة ومحددة يوجهها لي عوض الكلام الإنشائي والتخمينات والتخرصات.

ثانيا: أن يدلي بما يثبت ادعاءه.

ثالثا: أن ينشر كل ما يدينني من دلائل وحجج وبراهين ووثائق وشهود أمام الرأي العام، وأن لا يتوانى أو يتورع في فضحي والتشهير بي.

رابعا: إن كانت تهمتي هي محاولة الذهاب إلى سوريا، ورغم أنها ليست تهمة فإني أدليت بما يثبت براءتي من ذلك، وأني لم أتمكن حتى من دخول تركيا.

خامسا: إن كان يتهمني بمحاولة الذهاب إلى أفغانستان، ورغم أن محاولة الذهاب أو حتى الذهاب نفسه ليست جريمة.

فردي كالتالي: أن ذلك لم يتم، إنه مرت عليه خمس سنوات وجواز سفري القديم يثبت ذلك أن السلطات على علم بالأمر منذ ذلك التاريخ، فلماذا لم تحرك المسطرة في ذلك التاريخ أني لم أكن الوحيد الذي حاول تلك المحاولة، بل كنا مجموعة من الأصدقاء والسلطات كانت على علم بهم أيضا، وأسماؤهم مذكورة في المحاضر وسئلت عنهم في كل مراحل التحقيق وسألني عنهم قضاؤك النزيه، فأتساءل باستغراب من هذا القضاء المثير للشفقة الذي ليس له من الأمر شيئا، هل محاولة السفر تلك تهمة في حقي، وفي حق غيري ليست تهمة؟ أي معايير وموازين مقرفة هذه وأي عدالة مضحكة وأي نزاهة واستقلالية مزعومة؟ أحكي هذه القصة وأذكر هذه الحقائق ليس بقصد توريط أولئك الأصدقاء الآمنين في بيوتهم المطمئنين مع أبنائهم ولكن من أجل مقصدين:

الأول: من أجل التأمل في هذه الشعارات ووضع قضيتي في إطارها الصحيح الذي هو الانتقام والتصفية.

الثاني: حتى لا يمر علينا وقت طويل أو قصير ويتم التقاط أولئك الأصدقاء الآمنين المطمئنين من أحضان أبنائهم في اليوم السادس عشر في أحد أشهر ماي المقبلة، والزج بهم في سجون دولة الحق والقانون والقضاء النزيه.

السيد الوزير: لقد عرضت كل هذه الحجج وكررت هذه المرافعة كل مرة أمثل فيها أمام القضاء، لكنني كل مرة كنت أجد نفسي أمام قضاء أصم لا يسمع أبكم لا يتكلم، فأحس أني أضيع وقتي ووقت القضاة لأن قضيتي محسومة ومطبوخة وحكمها جاهز.

إن الكثير من القضايا خاصة المتعلقة بملف الإرهاب لو أعيد فتح تحقيق نزيه فيها لانكشفت حقيقة هذه الكذبة الكبرى وهذه الشعارات البراقة عن حقوق الإنسان والقضاء النزيه والمستقل.

السيد الوزير: بناء على هذه المعطيات وما تضمنته من ملابسات قضيتي، ألتمس منكم القيام بزيارتي في السجن، حتى أطلعكم على مزيد من خفايا قضيتي.

أختم برسالة للزملاء الصحفيين المناضلين والنزهاء، انطلاقا من الحق في الوصول إلى المعلومة أرجو أن يتطوع صحفي نبيل للمطالبة بالمحاضر والأدلة التي تدينني وتورطني، وينشرها للرأي العام الذي من حقه أن يعرف حقيقة هذا المجرم المتستر الذي كان يخدعه.

أما بعض الصحفيين المتآمرين من الذين نصبوا لي المشانق وكان بإمكاني أن أتابعهم قضائيا بتهمة القذف والتشهير والكذب، لكن منعني من ذلك أمران:

الأول: أني لا أومن بنزاهة هذا القضاء الفاسد ولا أتحاكم إلى قوانينه.

الثاني: أني لا أتصور نفسي خصما لأي زميل صحفي مهما ظلمني وجار علي، تأبى علي ذلك أخلاقي وهذه المهنة النبيلة والشريفة التي حولها البعض من هؤلاء إلى ماخور، وجعل من قلمه عاهرة تبيت كل ليلة في فراش من يدفع أكثر.

ختاما أطالب بإعادة التحقيق في قضيتي تداركا لما فات وإنقاذا لما يمكن إنقاذه، ليس من أجلي بل من أجل صورة قضائكم النزيه ومؤسستكم المحترمة لحقوق الإنسان، والله المستعان.

الصحفي مصطفى محمد الحسناوي
المعتقل بالسجن المركزي بالقنيطرة
رقم الاعتقال 28784
حي جيم رقم الزنزانة 24
بتاريخ 10 دجنبر 2013

26 ديسمبر 2013

هداية الحيارى إلى حكم الاحتفال بعيد النصارى

 
     من المقرر شرعا أنه لا يجوز للمسلمين التشبه بالكافرين، سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو غير ذلك مما هو خاص بهم.
وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة خرج عنها اليوم مع الأسف الشديد كثير من المسلمين، جهلا بدينهم، أو إتباعا لأهوائهم، أو انجرافا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد الغرب .

فالإسلام جاء هدى ورحمة ونورا، فشرع الله به للناس كل ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ودنياهم، ودعاهم إلى الاعتصام به والاعتزاز، فحذرهم من طاعة الكفار والتشبه بهم، وبين أن مآل من يطيعهم الخسران، ومآل من يخالفهم الاهتداء إلى صراط الرحمن.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: "نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص..
والغرض: أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا" [تفسير القرآن العظيم].

وفي السنة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام: "من تشبه بقوم فهو منهم" [صحيح الجامع].
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وبكل حال: فهو يقضي (أي: الحديث) تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبها" [الاقتضاء].
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في معنى الحديث: "..فقيل: من تشبه بهم في أفعالهم، وقيل: من تشبه بهم في هيئاتهم" [التمهيد].

وقال المناوي رحمه الله: "(من تشبه بقوم) أي: تزيا في ظاهره بزيهم وفي فعله بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم، وسار بسيرهم وهديهم وملبسهم وبعض أفعالهم أي: وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر والباطن" [فيض القدير].

وكما دل كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن التشبه بهم كذا دل على ذلك الإجماع وقد حكاه غير واحد من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاقتضاء، حيث قال لما ذكر الشروط المشروطة على أهل الذمة من النصارى وغيرهم التي جعلها عمر رضي الله عنه: "وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التميز عن الكفار ظاهرا وترك التشبه بهم".
وقد تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام بما نحن عليه الآن من التقليد الأعمى للغربيين والتشبه بالكافرين، فقال من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن ؟" [متفق عليه].
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم عند هذا الحديث: "السنن بفتح السين والنون وهو الطريق والمراد بالشبر الذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد بالموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد وقع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام".

ومع ما ذكرناه من البيان الواضح إلا أن جمهرة من المسلمين تأبى إلا أن تقلد الكافرين في كثير من السلوكيات، ومن أبرزها وأظهرها التشبه بهم في أعيادهم، فنجد كثيرا من أبناء الإسلام قلدوا وشابهوا الكفار في ذلك، وتناسوا أن ذلك يقدح في دينهم ويثلم في شخصيتهم، وأنه دلالة صارخة على مدى التردي الذي وصلوا إليه، فضاعت شخصيتهم، وانطمست هويتهم فذابوا بحيث لا تظهر لهم مزية على غيرهم فصاروا تبعا لكل ناعق.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً}

قال الإمام القرطبي المالكي رحمه الله: "..الزور: كل باطل زور وزخرف، وأعظمه الشرك وتعظيم الأنداد وبه فسر الضحاك وابن زيد وابن عباس وفي رواية عن ابن عباس أنه : أعياد المشركين.." [الجامع لأحكام القرآن] .

وجاء تفسير الزور بأعياد المشركين عن مجاهد والضحاك والربيع بن أنس رحمهم الله كما في الجامع لأبي بكر الخلال رحمه الله، و شروط أهل الذمة لأبي الشيخ رحمه الله قاله شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء.

وقال عليه الصلاة والسلام: "إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم" [متفق عليه].
قال الإمام الذهبي رحمه الله معلقا على هذا الحديث: " فهذا القول منه عليه الصلاة والسلام يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}
فإذا كان للنصارى عيد، ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا في قبلتهم.
ومن المعلوم أن في شروط عمر رضي الله عنه أن أهل الذمة لا يظهرون أعيادهم، واتفق المسلمون على ذلك، فكيف يسوغ لمسلم إظهار شعارهم " تشبيه الخسيس بأهل الخميس للذهبي رحمه الله.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: "من صنع نيروزهم (عيدهم) ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك ولم يتب حشر معهم يوم القيامة" أخرجه البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى، وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاقتضاء.

قال الذهبي رحمه الله معلقا على هذا الأثر: "وهذا القول منه يقتضي أن فعل ذلك من الكبائر، وفعل اليسير من ذلك يجر إلى الكثير.
فينبغي للمسلم أن يسد هذا الباب أصلا ورأسا، وينفر أهله وصغاره من فعله فإن الخير عادة، وتجنب البدع عبادة" [تشبيه الخسيس بأهل الخميس].
وقال كذلك رحمه الله في المرجع نفسه: "قال العلماء: ومن موالاتهم التشبه بهم وإظهار أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم فقد أعانهم على إظهارها، وهذا منكر وبدعة في دين الإسلام، ولا يفعل ذلك إلا كل قليل الدين والإيمان".

ومن العلماء الذين قرروا حرمة ذلك السادة المالكية عليهم رحمة رب البرية.
"سئل ابن القاسم رحمه الله عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك (كراهة تحريم فتنبه) مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه، وكره ابن القاسم للمسلم يهدي للنصارى شيئا في عيدهم مكافأة لهم ورآه من تعظيم عيدهم وعونا لهم على مصلحة كفرهم، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما، ولا إداما، ولا ثوبا، ولا يعارون دابة، ولا يعاونون على شيء من عيدهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم، ومن عونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره، لم أعلمه اختلف فيه" [الاقتضاء لابن تيمية رحمه الله].

وقد قال الونشريسي المالكي رحمه الله في [المعيار المعرب]: "سئل أبو الأصبغ عيسى بن محمد التميلي عن ليلة يناير التي يسميها الناس الميلاد، ويجتهدون لها في الاستعداد، ويجعلونها كأحد الأعياد، ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة، وأنواع التحف والطرف المثوبة لوجه الصلة، ويترك الرجال والنساء أعمالهم صبيحتها تعظيمًا لليوم، ويعدونه رأس السنة، أترى ذلك، أكرمك الله، بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ذلك، ولا أن يجيب أحدًا من أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذلك الطعام الذي أعده لها، أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟ أم مستقل؟ وقد جاءت أحاديث مأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام في المتشبهين من أمته بالنصارى في نيروزهم ومهرجانهم، وأنهم محشورون معهم يوم القيامة، وجاء عنه أيضا أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم"؟

فأجاب: قرأت كتابك هذا، ووقفت على ما عنه سألت، وكل ما ذكرته في كتابك فمحرم فعله عند أهل العلم، وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ذلك، ورويت أيضًا أن يحيي بن يحيي الليثي قال: لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني، ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له، وينبغي أن يجعل كسائر الأيام.

قال يحيى: وسألت عن ذلك ابن كنانة وأخبرته بحالنا في بلدنا فأنكر وقال: الذي يثبت عندنا في ذلك الكراهية(*) (كراهة تحريم) وكذلك سمعت مالكا.. قال يحيى بن يحيى: ومن رضي عملا كان شريك من عمله، هذا فيمن رضي ولم يعمله فكيف من عمله وسَنه سُنة، والله نسأله التوفيق".

وقد اعتبر العلامة ابن الحاج المالكي رحمه الله أن ما يقع في هذا الاحتفال البدعي من تشويه صورة بعض الأشخاص باللباس والأصباغ واللحى الاصطناعية يدخل في تغيير خلق الله تعالى الذي ورد لعن فاعله في القرآن والسنة [انظر المدخل له 522].

وفي الختام نورد توجيه مؤرخ الإسلام العلامة المربي الإمام الذهبي رحمه الله حيث قال: " فإن قال قائل: إنا لا نقصد التشبه بهم ؟ فيقال له : نفس الموافقة والمشاركة لهم في أعيادهم ومواسمهم حرام، بدليل ما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: "نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها"، وقال: "إنها تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار"، والمصلي لا يقصد ذلك، إذ لو قصده كفر، لكن نفس الموافقة والمشاركة لهم في ذلك حرام.

وفي مشاركتهم من المفاسد أيضا:
أن أولاد المسلمين ينشأون على حب هذه الأعياد الكفرية، لما يصنع لهم فيها من الراحات والكسوة والأطعمة، وخبز الأقراص وغير ذلك، فبئس المربي أنت أيها المسلم إذا لم تنه أهلك وأولادك عن ذلك، وتعرفهم أن ذلك عند النصارى، لا يحل لنا أن نشاركهم ونشابههم فيها.. فينبغي لكل مسلم أن يجتنب أعيادهم، ويصون نفسه وحريمه، وأولاده عن ذلك، إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر" [تشبيه الخسيس].

هذه مقالتي لكم لقرب هذا الاحتفال المحرم البدعي الذي شاع بين المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين، أحببت الإفادة بها، على أني لم أحررها على عادتي وعلى ما أحب لضيق الوقت عندي وكذا لأن الحال ليس هو الحال نسأل الله أن يشرح قلوبنا بالخير، وأن يرفع عنا ضيق الصدور.. فأمِرّوها كما جاءت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ـ التحقيق على مقتضى الصنعة الأصولية أن يقال : " الكراهة " لأن الكلام عن حكم شرعي ، أما مصطلح " الكراهية " فحالة نفسية.
بقلم :أبي أويس رشيد الإدريسي

24 ديسمبر 2013

نظرات في الاحتفالات برأس السنة الميلادية


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

أما بعد:
فاعلم أخي المسلم ـ رحمنا الله جميعاً ـ أنّ مــن الـمصائب العظيمة التي حلّت بالمسلمين في هذا الزمان: متابعتهم غير المسلمين من اليهود والنـصـــــارى وغيرهم من أهل الملل الكافرة وتشبههم بهم، حتى تحقّق في غالبنا قول النبي:«لتتبعن سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» [صحيح البخاري] أي: فمن أعني غيرهم!

الله أكبر إنها السـنـن، حتى أصبحنا لا نميز اليوم غالبية المنتسبين للإسلام عن غيرهم، وانقسمت هذه الغالبية إلى أقسام عديدة:


القسم الأول:
أعرض عن الدين إعراضاً تاماً، واتبع هواه وكـــان أمره فرطاً، فما عاد يعرف من الدين إلا الاسم، ولا من معالمه إلا الرسم، إما تكبراً واحتقاراً لأهله وموالاة لأعداء الدين، وإما إعراضاً عنه وانشغالاً بالدنيا وتكالباً على حطامها الـفـانـي، وهـــؤلاء كـثـــرٌ، وهم محسوبون على الإسلام بأسمائهم وأنسابهم، والله المستعان.


القسم الثاني: 
وجد أن نفسه لا تطيق الثبات والتمسك بهذا الدين الذي كان عليه القرن الأول مــن صـحـابــــة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن في ذلك الإلتزام بالوحيين والعض على السنة النبوية بالنواجذ، وفيه مرارة قـول الحق والصبر عليه، ولما لم يقدروا أن يفعلوا ذلك حاولوا أن يجمعوا بين الإسلام وغـيـره لـيـخـرجوا لنا إسلاماً عصرياً، ليوافق بذلك أهواء الذين لا يعلمون ويرضيهم، فذهبوا يلوون أعناق الآيات والأحاديث ويحملونها على غير محملها، ويتشبهون بأصحاب الجحيم من الـيـهـــود والنصارى والمجوس في غالب ما يفعلونه من عاداتهم وهيئاتهم ومعايشهم، وهؤلاء أيضاً كثر، ولا نشك أنهم من ذلك الغثاء الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غـثــاء كغثاء السيل» [صحيح أبي داود] حتى ولو كان كثير منهم يظهر بقالب الإسلام الظاهري، وربما بمظـهــر الدعوة والحرص على مصلحتها ومصلحة الدين، إلا أنهم يستنّون بغير سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهديهم مغاير لهديه، وأحسب أنهم ليسوا ممن ينتصر الدين بهم، وإن كثروا وامتلأت أقطار الدنيا بأمثالهم.


وقسم ثالث: 
وهـم الـذيـن هداهم الله إلى الحق وثبت أقدامهم، فلزمـوا كتاب الله ـ عز وجل ـ وما تركهم عليه رســــول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، لا يفارقونه ولا يبدلونه حتى يلقـــــوه صلى الله عليه وسلم على حوضه، وهؤلاء هم أهل الحق والطائفة المنصورة التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» [صحيح مسلم] جـعلنا الله منهم فهم أهل الفوز والفلاح، وهم أبعد الناس من التشبه بالكفار، فهم المعتزون بدينهم العظيم، لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.


والـقـسـم الأول:
ـ أعـاذنــا الله منهم ـ هم أهل الخسار والندامة، وأهل الذلة والمهانة، يعيشون بضنك، ويحشرون عمياً، ومآلهم إلى سقر إن لم يبادروا بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله وتجديد الإيمان.


أما القسم الثاني: 
فهم الذين أردنا أن نذكرهم بهذه الرسالة، وندعوهم إلى العودة إلى الله ـ تعالى ـ واتباع صراطه الـمـسـتـقـيــم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولـئـك رفـيـقــــاً، ونحذرهم من اتباع الأهواء والتشبه بغير المسلمين، ذلك أن أكثر هؤلاء إنما يتبعونهم عن جهل وقلة بصيرة وضعف في الإيمان، ولا يجدون من يدلهم على الحق أو يهديهم إلى سبيل الرشاد.


ومن التشبه بالكفار الذي نحن في صدده: الاحـتـفـــــال بــرأس السنة أو ما يسمونه (بالكريسماس)!!!


ففي هذا اليوم يحتفل النصارى الذين قال الله ـ تعالى ـ عنهم: {لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة:17]. وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} [المائدة: 73]. يحتفلون بهذه المناسبة، ويفترون فيه زوراً وبهتاناً على المسيح ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو منهم براء، حيث يُحدِثون في هذا العيد من الفواحش والمنكرات ما لا يمت بأي صلة إلى شريعة عيسى أو غيره من الأنبياء ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وتقام السهرات والحفلات المختلطة التي يتخللها الرقص والغناء وشرب الخمر في كثير من الأحيان.. إلى غير ذلك ممـا يحـدث فيها مـن المنكـرات التي لا يتسـع المقام لعدهـا. وكل ذلك ـ بزعمهم ـ احتفال بالمسيح وذكرى ميلاده، والمسيح بريء من كل ذلك به لا يقرّه ولا يرضاه.


وناهيك إشهارهم لعقائدهم الباطلة من إدعاء الألوهية لعيسى ـ عليه السلام ـ الذي سوف يتبرأ منهم أمام الخلائق كلها يوم القيامة حين يسأله ـ تعالى ـ عن ذلك قائلاً: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 116-117].

وهذه الافتراءات الباطلة والعقائد الزائفة، التي ما أنزل الله بها من سلطان، تنفر منها النفوس الصحيحة والفطر السليمة وحتى الجمادات كالأرض والسماوات والجبال الصم الصلاب، قال تعالى واصفاً ذلك الموقف: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إداً (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَداً (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً}[مريم: 88-95].


فالعجب العجاب من جهال زماننا المنتسبين للإسلام، الذين ذهبوا يتابعون اليهود والنصارى في كل صغيرة وكبيرة، حتى في هذه المناسبات الفاسدة، ويزعمون بجهلهم أن التقدم والحضارة يُلتَمسان في متابعة اليهود والنصارى في كل شيء، وما ذلك إلا لجهلهم بدينهم، مصدر عزتهم، حتى سيطر عليهم مركّب النقص والذلّة، فغدوا إمّعات، يلهثون وراءهم ويتابعونهم كالعميان في كل شيء، مع العلم أن من أصول ديننا العظيم، مخالفة كل من انحرف عن شريعة الله ـ عز وجل ـ في كل ما يقدر عليه المسلم من شرائعهم وعاداتهم وأعيادهم، بل وملابسهم وطرق أكلهم وكلامهم وهيئاتهم.

وإليكم قليلاً من الأدلة الكثيرة على ذلك، لنكون على بينة وبصيرة من ديننا العظيم في زمان يعز فيه الناصحون:


1- قال الله تعالى ـ: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الجاثية:18]، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :- ثم جعل محمداً صلى الله عـلـيــه وسلم على شريعة شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته.


2- قال الله تعالـى: {وَلـَـئِــنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ إنَّكَ إذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:145]. ويقـول تعالى عن اليهود والنصارى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِـنَ اللَّهِ مِــــن وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ} [الرعد:37]. يقول ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره هذه الآية: "وهذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة بعد ما صاروا إليه من سلوك السنة النبوية والمـحـجـــــــة المحمدية ـ على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام -"، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ففيه دلالة على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة".


2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [صححه ابن حيان] والحديث فيه وعيد شديد على التشبه بغير المسلمين، فمن تشبه بالأتقياء والصالحين فهو منهم، ومن تشبه باليهود والنصارى وغيرهـم مــن الكـفــــار فهـو منهـم ـ والعياذ بالله ـ. يقـول ابن كثير ـ رحمه الله ـ في شرح هــــذا الحديث: "ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعبادتهم وغير ذلك من أمورهـــم التي لم تشــــرع لنا ولا نقر عليها".


4- وقال صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا اليوم» [صحيح البخاري] وعندما قــــدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة «كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى» [رواه النسائي وصححه الألباني].


5- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى - إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67]، كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقه في الكـفـر، والموافقة في بعض فروعه، موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تـتـمـيـز بـــــه الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه.
وبعد:
فإن الأدلة في هذه المسألة كثيرة جداً لا يتسع لها هذا المقال، والذي يريد التفصيل فليراجع الكتاب القيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) وهو كتاب عظيم جدير بالقراءة.

وما ذكرناه من الأدلة، كفـايـة لطالب الحق ليعلم الضلال والانحراف الذي عليه كثير من الناس في تشبههم بالكفار وتركهم سنة خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.

وختاماً:
فإن الله قد أمرنا بمـخـالـفــة الكفار لحكمة جليلة وعظيمة، منها:
كي لا تدخل محبة هؤلاء إلى قلوب المسلمين، فهم أعـــــداء الله وأعداء المسلمين، والتوافق والتشابه في الأمور يولد التآلف والتقارب، ومن ثم الود والحب.


وقد نفى الله ـ عز وجل ـ الإيمان عمن أحب أعداءه المنحرفين عن شرعه فقال ـ تعالى ـ: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ..} [المجادلة: 22].

وهـذا لا ينافي العـدل معهـم وحسـن معاملتهـم ما لم يكونـوا محاربين. قال تعالى ـ: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ}. [الممتحنة: 8].

ونسأل الله أن يجعلـنــا ممن يحب من يحبه، ويعادي من يعاديه، ويوالي من يواليه، إنه نعم المولى ونعم النصير.
الشيخ: محمد حسين يعقوب

16 ديسمبر 2013

دموع التماسيح على رحيل مانديلا


قبل أيام توفي نيلسون مانديلا، الزعيم الإفريقي الذي أريدَ له أن يكون قدوة في النضال والثورة على الاستعباد، رحل إذن الرجل الذي يعتبره كثيرون رمزا عالميا للحرية ومناهضة التمييز العنصري، لكن موته خلّف كلاما كثيرا، وعلامات استفهام أكثر.

إذ في أماكن ليست ببعيدة عن مانديلا، بل في قارته السوداء نفسها، كانت الحرية تصادر والإنسان يهان، وملايين يقتلون في الكونغو ورواندا بتآمر غربي وصمت إقليمي، وشعوب تتعطش للتحرر من النظام الدولي في نيجيريا والصومال ومالي، فتهاجمها الأنظمة الإمبريالية بالتعاون مع صنيعتها الإفريقية، فماذا كان موقف مانديلا من هذا كله؟؟
هل مانديلا هو الجدير بأن يكون قدوة عالمية للحرية والثورة على الظلم؟
وأين مانديلا من مقولته الشهيرة «إن الحرية لا تقبل التجزئة»؟
وهل التزم بمواقفه النضالية كقيم عالمية، أم فقط ضمن حدود بلده التي رسمها المحتل؟

فعلى الأقل حتى يستحق مانديلا أن يكون رمزا عالميا للحرية ومناهضة الظلم والتمييز العنصري، وحتى يكون منسجما مع شعاراته فلا يتوقع منه أن يتقبل الأوسمة ممن يستعبدون الشعوب حول العالم، فضلا عن أبناء قارته، لأن وسام الحرية الذي يضعه الظالم على صدره يعني أنه تصالح مع الظالم، ورضي منه بفتات حرية رسمها له، وقبل ضمنيا أن يمارس عربدته العالمية بعد ذلك.

مانديلا حصل على أوسمة الحرية والسلام من تجار الرق والحروب، حصل على جائزة لينين للسلام عام 1990 من الاتحاد السوفياتي، في الوقت الذي كانت فيه روسيا قد انتهت من قتل مليون إنسان في أفغانستان وإعاقة مليونين آخرين، قبل أن تتوجه للقتل والاغتصاب في الشيشان.

ثم حصل على جائزة أخرى من حكومة الهند في نفس العام (1990)، في الوقت الذي كانت فيه الهند تقتل وتغتصب وتحرق المسلمين في كشمير وغوجارات.

وحصل على جائزة أتاتورك للسلام من تركيا عام 1999، أيام الحكم العسكري المصادر لحريات المسلمين.

وحصل على ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية عام 2002، من مجرم الحرب بوش الصغير، في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تقصف وتبيد الشعب الأفغاني الفقير المعدم، وتدعم وتبارك مجازر اليهود في جنين.

فهل تحرر مانديلا فعليا من فلك النظام الدولي؟؟
وهل ثار على الإمبريالية والرأسمالية والاستعباد وكل الطغيان الذي يمارسه الغرب بحق شعوب العالم، لا سيما المسلمين؟؟
أم أن نضاله وكفاحه خاص ببلده وفق المعايير التي حددتها له الإمبريالية الغربية، وألزمته بها مقابل تقليده بأوسمة ونياشين عالمية؟
هل الحرية تقبل التجزئة في منظور من يسوق له على أنه أشهر مدافع عن الحرية وأشرس مناهض للاستعباد والظلم؟
هل الكيل بمكيالين في وزن حق الشعوب في التحرر والاستقلال سلوك نضالي مشرف، أم خزي وعار على جبين من ينتهجه؟

فلا عجب اليوم حين نرى ونسمع أن أمريكا راعية إرهاب الشعوب، ومعها جوقة النفاق في الشرق والغرب والوسط، يترحمون كلهم على نيلسون مانديلا رمز حريتهم البائسة، ويذرفون دموع التماسيح على رحيله فجأة، في حين تكتظ سجونهم المعلنة بالمظلومين، في غوانتنامو وأبو غريب وباغرام، وفي تلك السرية فوق الأرض وتحتها في مواقع تنكشف يوما بعد آخر مسفرة عن مآسي وأهوال يعانيها أحرار أعلنوا الولاء لأمتهم ووطنهم، ورفضوا الإذعان لسياسات الصليبيين الجدد.

فما الفرق عند مثقفي المارينز المتأسلمين الذين صدعوا رؤوسنا هذه الأيام برحيل مناضلهم الفريد، ما الفرق عندهم بين نيلسون مانديلا وبين أولئك الشرفاء الذين تسومهم أمريكا وحلفاؤها سوء العذاب في معتقلاتها؟؟

طبعا، نحن ندرك الفرق جيدا، فمانديلا كان يؤمن بالقيم والحقوق وفق ما سطرته الماسونية في منظومتها الكونية التقدمية المنفتحة، أما أتباع محمد عليه الصلاة والسلام فإيمانهم بشرائع دين التوحيد، وكفرهم بقوانين هيئات النفاق العالمي ومنظمات الخيانة العابرة للقارات، هو ما جر عليهم كل الويلات، وتسبب لهم في كل المآسي، وذلك جزاء كل من تسول له نفسه معارضة المشروع الإمبريالي الذي تحمل لواءه نفس تلك الدول التي وشحت نيلسون مانديلا بأوسمة السلام والحرية، نفس الدول التي رتبت ورشحت ثم منحت شمعون بيريز جائزة نوبل للسلام، وهو الذي تلطخت يداه بدماء وأشلاء أطفال ونساء فلسطين، حين أصدر بصفته رئيس وزراء الكيان اللقيط (سنة 1996) تعليمات لسلاح الجو الصهيوني بارتكاب مجزرة قانا بحق اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، ثم لم تحرك منظمة الأمم المتصهينة ساكنا، ولم يزد -كالعادة- رد فعل مجلس أمنها ورعبنا على الإدانة والشجب والاستنكار، بأشد العبارات طبعا، مع أن المخيم المقصوف تابع للأمم المتحدة، حقا هي متحدة ومتفقة، لكن على ذبحنا.

لابد إذن من استحضار هذه القصص الدموية في تاريخنا المعاصر حتى نفهم كل هذه «الهيصة» -بتعبير إخواننا المصريين- لرحيل «رمز الحرية وأيقونة المقاومة السلمية في العالم».

إنهم لا يقصدون سلامنا ولا حريتنا، فلهم سلامهم وحريتهم بكل معانيهما، وهي حكر عليهم محرمة علينا، ويمكننا حسب منظومة قيمهم الكونية الظالمة أن ننعم بسلام بنكهة دماء أطفال فلسطين والعراق وسورية، وأن نعيش حرية بطعم أشلاء أبناء الشيشان ومالي وبورما.

رحل مانديلا، فكثر المتباكون هنا وهناك، فأما أقاربه فحق لهم البكاء، وأما أدعياء الحرية والسلام فمنافقون تذرف أعينهم دموع التماسيح، وتخفي صدورهم كيد الثعالب.
بقلم المشرف/ مصطفى الونسافي

04 ديسمبر 2013

نهاية أكذوبة «جهاد النكاح»


بعد كل الجدل الإعلامي الذي خلفته الشائعات حول ما سمي بـ«جهاد النكاح» في سورية، يبدو أن الجهات التي روجته مازالت مصرة على ادعاء حصوله بالرغم من كل الأدلة القاطعة التي نسفت القصة من أساسها، وأظهرت كذب وتدليس قنوات الإعلام الشيعي (الميادين، المنار، الجديد، العالم...) التي افترت الكذبة وسعت لنشرها بهدف تشويه صورة الشعب السوري الذي يقاتل لتحرير البلد من نظام بشار وحليفه الإيراني.

لكن الحديث عن «جهاد النكاح» سيشهد تطورا خطيرا بعد أن أصبحت دوائر رسمية تتحدث على أنه أمر واقع، حيث أدلى وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو بتصريحات اعتبرها متابعون مسيئةً للمرأة التونسية وللجهاد، حين قال بأن عشرات الفتيات التونسيات التحقن بصفوف مقاتلي المعارضة السورية، قبل أن يعدن إلى ديارهن حوامل -حسب الوزير- جراء «جهاد النكاح»، وهو الهراء الذي لم يستطع بن جدو أن يجد له أي سند يثبت صحته.

أما الذي ثبت بعد البحث والتحري فهو أن لا وجود لتلك الإشاعة، ليس فقط لأن كل فصائل المعارضة السورية أنكرتها، بل لأن تصريحات الوزير التونسي فندتها تصريحات صادرة من تونس أيضا، وهي لوزيرة المرأة سهام بادي، حيث نفت في حوار مع مراسلة قناة «العربية» وجود أي قرينة تشير إلى صدق تلك الإشاعة، فضلا عن التسليم بتورط تونسيات فيها؛ مؤكدة أن الوزارة شكلت خلية أزمة للوقوف على حقيقة تلك المزاعم، وتبين لها بعد التحقيق الميداني والبحث الدقيق أن الفتاة التي ذكرت وسائل إعلام سورية ولبنانية وإيرانية بأنها عادت حبلى من «جهاد النكاح» في سوريا، مجرد فبركة إعلامية.

وفي اتصال لـ«العربية» مع نعمان بن عثمان، الخبير بمعهد «كويليام» بلندن، أكد للقناة أن المخابرات الإيرانية هي من اخترعت إشاعة «جهاد النكاح» في سياق حربها الطائفية ضد أهل السنة، والهدف هو الدفاع عن نظام الطاغية، من خلال إلصاق تهم بالمجاهدين، لتشويه سمعتهم وتأليب الرأي العام في الداخل والخارج ضدهم.

وحسب بن عثمان، فإن "التنظيمات الإسلامية المقاتلة بمختلف توجهاتها تمنع منعا باتا وجود المرأة في محيط يوجد فيه رجال"، مشيرا إلى أن "وجود تونسيات في سوريا، ربما تكون له علاقة بممارسة بعضهن الدعارة قبل قيام الثورة، ولا علاقة له بالفتوى المزعومة، وهو أمر برمته يشوه الإسلام والمسلمين".

وكانت صحيفة «لوموند» قد أعدت تقريرا مطولا عن أكذوبة «جهاد النكاح»، ضمنته ما يتعلق بالفتوى التي نُسِبت للداعية محمد العريفي، والتي زعم مختلقوها أن الشيخ وجه من خلالها الدعوة إلى الفتيات المسلمات للنفير إلى سورية من أجل تقديم خدمات جنسية للمجاهدين، وأن هذا العمل يعدل في الأجر الجهاد في سبيل الله؛ وهو ما نفاه العريفي جملة وتفصيلا، مؤكدا أن لا وجود أصلا في الإسلام لهذا الأمر، وأن من يقف وراء ترويجه هم الشيعة الذين يهمهم أن يبقى بشار ونظامه المجرم حاكما على سورية لحماية مصالح طهران في المنطقة.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى كون تصريحات الوزير التونسي لطفي بن جدو لم تشتمل على أرقام ومعطيات يمكن الاستناد إليها لإثبات صحة الإشاعة، وإنما هي مجرد ترديد لما نشره الإعلام السوري الرسمي الذي يخوض حربا إعلامية ضد معارضيه، ويسعى للإساءة إليهم بمثل هذه الأكاذيب.

الحديث عن دور الشيعة في هذا الفيلم الهزلي يجرنا إلى الكلام عن زواج المتعة المعمول به في دين الروافض، فبحسب تعاليم العقيدة الصفوية فإن لرجالهم أن يتمتعوا بنسائهم بعقد مؤقت ولو بمدة وجيزة؛ ولأن هذا الفعل الخسيس يُعَد فضيحة كبرى في دينهم ولا مناص لهم من إنكاره بعد نسبته من كبار علمائهم لآل البيت كذبا وزورا، فإن الحل أمامهم لدفع شيء من الخزي والعار يتمثل في إلصاق اقترافه بغيرهم، عملا بمقولة "رمتني بدائها وانسلت".

الجدير بالذكر أن من بين القنوات التي اجتهدت في ترويج أكذوبة «جهاد النكاح»، قناة «الدنيا» التابعة لنظام بشار، وهي قناة بات الشعب السوري يصنفها ضمن القنوات التي تقدم كوميديا تافهة تفشل في إضحاك الصغار، وذلك بسبب ما تقدمه من أخبار وتقارير خرافية لا علاقة لها بما يجري على سطح الكرة الأرضية، وكان آخرها مسرحية «جهاد النكاح».
بقلم المشرف/ مصطفى الونسافي

صورة للمقال من جريدة السبيل
(انقر فوق الصورة لرؤيتها بحجم أكبر)

28 نوفمبر 2013

عهر الانقلابات فى قهر البنات


لو كن راقصات ضبطن مخمورات لأفرج عنهن مع إعتذار لهن!
لو نصبن على مواطنين فى توظيف أموال لقام الإعلام يصرخ لأجلهن!
لو تظاهرن دعما للانقلابيين ﻷحنيت لهن الجباه..!!
لو كن أمريكيات يتجسسن على مصر لأفرجتم عنهن صاغرين!!!

أما لأنهن بنات الإخوان فيُحكم على القاصرات الطاهرات العفيفات الشريفات بأحد عشر عاما، وقد أفرج عن ناشطات أخريات بنفس التهمة بعد أربع ساعات.

فقط..!!
ميزان عدلكم يسـوي بين أربع ساعات وأحد عشر عاما من عمر الإنسان يا ظلمة.. يا مجرمون؟
بأى ميزان تحكمون بين الناس؟!
تبا لكم.. تبا لعدلكم.. تبا لانقلابكم.. تبا لعهركم ولميزان عدلكم..

سجنتم طاهرات "سبعة الصبح" ولم تقتربوا من ساقطات الثالثة فجرا!!
اتهمتموهن بالباطل بقطع الطريق، ولم تدينوا من نسف طريق الوطن وأحرقه!
اتهمتموهن بإتلاف منشآت بالباطل، فمن يقتص ممن أتلف آلاف الأجساد وأزهق الأرواح فى رابعة وغيرها؟
اتهمتم قاصرات بإستعراض القوة!! فماذا تعدون حرق البشر وقهر اليتامى؟!
ماذا تعدون ذبح البشر وحرق الجثث وتجريفها ودس الاتهامات فى أكفانها؟!
تتهمونهن بالتجمهر وهن فى طرق ذهابهن للمدرسة.. فماذا تعدون فعل بلاطجتكم وهم يذبحون الأبرياء ذبح الخراف؟!


لازالت سجاداتهن مفروشة فى زاويا حجراتهن تشتاق لسجداتهن.. وأنتم من منعهن..
لازالت مصاحفهن مفتوحة عند آخر آية قرأنها.. وأنتم من أوقفهن..
لازالت أخوات لهن فى المدارس كل صباح يبكين على مقاعدهن.. وأنتم من أبكاهن..
لازالت أمهاتهن قبل الفجر تذهبن لتغطينهن من البرد ولا تجدنهن فتبكينهن..
من يمسح دمعاتهن..؟ من يطفىء نارا فى صدور آبائهن؟

ثم أتيتم أيها الانقلابيون تحكمون على فتيات بالسجن بمثل ما مضى من عمرهن؟
أيها الظلمة كيف تنامون..؟!
بأي وجه تسجدون فى صلاتكم (إن كنتم ممن يصلي) وترفعون أبصاركم وأياديكم للسماء تستمطرون رحمات الله وقد ظلمتم وقهرتم أولياءه..؟!
كيف تأكلون وتشربون وتستمتعون بحياتكم؟
كيف تأمنون من بطش رب العالمين..؟

ألا فاستمروا فى غبائكم أيها الانقلابيون.. فإن غباءكم بفضل الله هو أهم ما نعول عليه فى استيقاظ باقي المغيبين..
استمروا فى قهركم للأحرار فإن ساعة الانفجار قادمة لا محالة.. وقتها ستدفعون الفاتورة كاملة بأثر رجعى..
يا من بصق الظلم فى وجوههم قائلا:
أشرف لي أن أكون ظالما على أن أكون ديوثا.

26 نوفمبر 2013

القصيدة الملحمية: "هنا الجهاد لا كذب" لشاعر الأمة: أحمد الكندري


هنا الجهاد لا كذب هنا الدماء تلتهب
هنا الرجال فارتقب فخالد عاد يذب 
وسيفه إذا غضب دم المجوس ينسكب
***
وحزب لات قد هوى إلى الجحيم قد سحب
سوف يلاقوا حتفهم وقتلهم أمر طلب 
ولعنة الله على كل ظلوم منقلب
فأعملوا سيوفكم فالسيف للأوغاد طب
***
تقية وأسقطت والحقد بان لم يغب
فالغدر أصل فيكم للعلقمي ينتسب
وقد جمعتم غدركم فحربكم إذا تجب
لشامنا ملائك والله يحمي من يحب
وسوريا مقبرة لكل باغ مغتصب


تبا ولاة ذلنا فالذل منكم قد عجب
واسمع نداء خالدا حين القلوب تضطرب
كأنه صوت النبي صادحا وقد غضب
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
***
فأين هم قاداتكم لما الجميع منسحب
وأين مال أمتي عن الجهاد ينحجب
وأين أبطال الوغى إلى الصفوف تنجذب
***
يا ثائرون أقدموا أرى بكم نورا حجب
وجاهدوا بمالكم به السلاح ينجلب
تجارنا هيا انفروا فالمال يبقى إن وهب
فجهزوا غزاتكم فالحرب نار لا لعب
ما ضر عثمان أذى بماله جيش ركب
***
حول اللواء أجمعوا فإن نصرا قد كتب

جميع الحقوق محفوظة Ⓒ لـ بصائر للإعلام 2014

تصميم: Modawenon-Team - تعديل وتركيب: مصطفى الونسافي