Spirits THEME

  • cut

  • swapBlocks

  • swapBarsBack

Follow us on facebook

تابعونا على :

تصفح المدونة بدون مشاكل

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Latest News

المشاركات الشائعة

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

شائع هذا الأسبوع

Join the Club

26 ديسمبر 2013

هداية الحيارى إلى حكم الاحتفال بعيد النصارى

 
     من المقرر شرعا أنه لا يجوز للمسلمين التشبه بالكافرين، سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو غير ذلك مما هو خاص بهم.
وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة خرج عنها اليوم مع الأسف الشديد كثير من المسلمين، جهلا بدينهم، أو إتباعا لأهوائهم، أو انجرافا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد الغرب .

فالإسلام جاء هدى ورحمة ونورا، فشرع الله به للناس كل ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ودنياهم، ودعاهم إلى الاعتصام به والاعتزاز، فحذرهم من طاعة الكفار والتشبه بهم، وبين أن مآل من يطيعهم الخسران، ومآل من يخالفهم الاهتداء إلى صراط الرحمن.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: "نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص..
والغرض: أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا" [تفسير القرآن العظيم].

وفي السنة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام: "من تشبه بقوم فهو منهم" [صحيح الجامع].
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وبكل حال: فهو يقضي (أي: الحديث) تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبها" [الاقتضاء].
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في معنى الحديث: "..فقيل: من تشبه بهم في أفعالهم، وقيل: من تشبه بهم في هيئاتهم" [التمهيد].

وقال المناوي رحمه الله: "(من تشبه بقوم) أي: تزيا في ظاهره بزيهم وفي فعله بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم، وسار بسيرهم وهديهم وملبسهم وبعض أفعالهم أي: وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر والباطن" [فيض القدير].

وكما دل كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن التشبه بهم كذا دل على ذلك الإجماع وقد حكاه غير واحد من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاقتضاء، حيث قال لما ذكر الشروط المشروطة على أهل الذمة من النصارى وغيرهم التي جعلها عمر رضي الله عنه: "وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التميز عن الكفار ظاهرا وترك التشبه بهم".
وقد تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام بما نحن عليه الآن من التقليد الأعمى للغربيين والتشبه بالكافرين، فقال من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن ؟" [متفق عليه].
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم عند هذا الحديث: "السنن بفتح السين والنون وهو الطريق والمراد بالشبر الذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد بالموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد وقع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام".

ومع ما ذكرناه من البيان الواضح إلا أن جمهرة من المسلمين تأبى إلا أن تقلد الكافرين في كثير من السلوكيات، ومن أبرزها وأظهرها التشبه بهم في أعيادهم، فنجد كثيرا من أبناء الإسلام قلدوا وشابهوا الكفار في ذلك، وتناسوا أن ذلك يقدح في دينهم ويثلم في شخصيتهم، وأنه دلالة صارخة على مدى التردي الذي وصلوا إليه، فضاعت شخصيتهم، وانطمست هويتهم فذابوا بحيث لا تظهر لهم مزية على غيرهم فصاروا تبعا لكل ناعق.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً}

قال الإمام القرطبي المالكي رحمه الله: "..الزور: كل باطل زور وزخرف، وأعظمه الشرك وتعظيم الأنداد وبه فسر الضحاك وابن زيد وابن عباس وفي رواية عن ابن عباس أنه : أعياد المشركين.." [الجامع لأحكام القرآن] .

وجاء تفسير الزور بأعياد المشركين عن مجاهد والضحاك والربيع بن أنس رحمهم الله كما في الجامع لأبي بكر الخلال رحمه الله، و شروط أهل الذمة لأبي الشيخ رحمه الله قاله شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء.

وقال عليه الصلاة والسلام: "إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم" [متفق عليه].
قال الإمام الذهبي رحمه الله معلقا على هذا الحديث: " فهذا القول منه عليه الصلاة والسلام يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}
فإذا كان للنصارى عيد، ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا في قبلتهم.
ومن المعلوم أن في شروط عمر رضي الله عنه أن أهل الذمة لا يظهرون أعيادهم، واتفق المسلمون على ذلك، فكيف يسوغ لمسلم إظهار شعارهم " تشبيه الخسيس بأهل الخميس للذهبي رحمه الله.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: "من صنع نيروزهم (عيدهم) ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك ولم يتب حشر معهم يوم القيامة" أخرجه البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى، وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاقتضاء.

قال الذهبي رحمه الله معلقا على هذا الأثر: "وهذا القول منه يقتضي أن فعل ذلك من الكبائر، وفعل اليسير من ذلك يجر إلى الكثير.
فينبغي للمسلم أن يسد هذا الباب أصلا ورأسا، وينفر أهله وصغاره من فعله فإن الخير عادة، وتجنب البدع عبادة" [تشبيه الخسيس بأهل الخميس].
وقال كذلك رحمه الله في المرجع نفسه: "قال العلماء: ومن موالاتهم التشبه بهم وإظهار أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم فقد أعانهم على إظهارها، وهذا منكر وبدعة في دين الإسلام، ولا يفعل ذلك إلا كل قليل الدين والإيمان".

ومن العلماء الذين قرروا حرمة ذلك السادة المالكية عليهم رحمة رب البرية.
"سئل ابن القاسم رحمه الله عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك (كراهة تحريم فتنبه) مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه، وكره ابن القاسم للمسلم يهدي للنصارى شيئا في عيدهم مكافأة لهم ورآه من تعظيم عيدهم وعونا لهم على مصلحة كفرهم، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما، ولا إداما، ولا ثوبا، ولا يعارون دابة، ولا يعاونون على شيء من عيدهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم، ومن عونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره، لم أعلمه اختلف فيه" [الاقتضاء لابن تيمية رحمه الله].

وقد قال الونشريسي المالكي رحمه الله في [المعيار المعرب]: "سئل أبو الأصبغ عيسى بن محمد التميلي عن ليلة يناير التي يسميها الناس الميلاد، ويجتهدون لها في الاستعداد، ويجعلونها كأحد الأعياد، ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة، وأنواع التحف والطرف المثوبة لوجه الصلة، ويترك الرجال والنساء أعمالهم صبيحتها تعظيمًا لليوم، ويعدونه رأس السنة، أترى ذلك، أكرمك الله، بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ذلك، ولا أن يجيب أحدًا من أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذلك الطعام الذي أعده لها، أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟ أم مستقل؟ وقد جاءت أحاديث مأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام في المتشبهين من أمته بالنصارى في نيروزهم ومهرجانهم، وأنهم محشورون معهم يوم القيامة، وجاء عنه أيضا أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم"؟

فأجاب: قرأت كتابك هذا، ووقفت على ما عنه سألت، وكل ما ذكرته في كتابك فمحرم فعله عند أهل العلم، وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ذلك، ورويت أيضًا أن يحيي بن يحيي الليثي قال: لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني، ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له، وينبغي أن يجعل كسائر الأيام.

قال يحيى: وسألت عن ذلك ابن كنانة وأخبرته بحالنا في بلدنا فأنكر وقال: الذي يثبت عندنا في ذلك الكراهية(*) (كراهة تحريم) وكذلك سمعت مالكا.. قال يحيى بن يحيى: ومن رضي عملا كان شريك من عمله، هذا فيمن رضي ولم يعمله فكيف من عمله وسَنه سُنة، والله نسأله التوفيق".

وقد اعتبر العلامة ابن الحاج المالكي رحمه الله أن ما يقع في هذا الاحتفال البدعي من تشويه صورة بعض الأشخاص باللباس والأصباغ واللحى الاصطناعية يدخل في تغيير خلق الله تعالى الذي ورد لعن فاعله في القرآن والسنة [انظر المدخل له 522].

وفي الختام نورد توجيه مؤرخ الإسلام العلامة المربي الإمام الذهبي رحمه الله حيث قال: " فإن قال قائل: إنا لا نقصد التشبه بهم ؟ فيقال له : نفس الموافقة والمشاركة لهم في أعيادهم ومواسمهم حرام، بدليل ما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: "نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها"، وقال: "إنها تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار"، والمصلي لا يقصد ذلك، إذ لو قصده كفر، لكن نفس الموافقة والمشاركة لهم في ذلك حرام.

وفي مشاركتهم من المفاسد أيضا:
أن أولاد المسلمين ينشأون على حب هذه الأعياد الكفرية، لما يصنع لهم فيها من الراحات والكسوة والأطعمة، وخبز الأقراص وغير ذلك، فبئس المربي أنت أيها المسلم إذا لم تنه أهلك وأولادك عن ذلك، وتعرفهم أن ذلك عند النصارى، لا يحل لنا أن نشاركهم ونشابههم فيها.. فينبغي لكل مسلم أن يجتنب أعيادهم، ويصون نفسه وحريمه، وأولاده عن ذلك، إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر" [تشبيه الخسيس].

هذه مقالتي لكم لقرب هذا الاحتفال المحرم البدعي الذي شاع بين المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين، أحببت الإفادة بها، على أني لم أحررها على عادتي وعلى ما أحب لضيق الوقت عندي وكذا لأن الحال ليس هو الحال نسأل الله أن يشرح قلوبنا بالخير، وأن يرفع عنا ضيق الصدور.. فأمِرّوها كما جاءت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ـ التحقيق على مقتضى الصنعة الأصولية أن يقال : " الكراهة " لأن الكلام عن حكم شرعي ، أما مصطلح " الكراهية " فحالة نفسية.
بقلم :أبي أويس رشيد الإدريسي

عبر عن رأيك في الموضوع

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

قبل أن تعلق، تذكر أن الله سميع بصير

جميع الحقوق محفوظة Ⓒ لـ بصائر للإعلام 2014

تصميم: Modawenon-Team - تعديل وتركيب: مصطفى الونسافي